الشيخ داود الأنطاكي

229

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الوجود يعني الحركة بالعدم وهو السكون . وأجاب الملطي عن هذا : بأن المراد مقايسة الأزمنة وهي متشابهة . وهذا ليس بشيء . لعدم دخول الزمان المجرد فيما نحن فيه . والذي ينبغي أن يراد من الوزن هنا الجودة والرداءة بالنسبة إلى السن والبلد والزمان والصناعة ، فيقال : متى كان نبض الصبي سريعاً عريضاً والشاب سريعاً ضيقاً والكهل بطيئاً صلباً والشيخ بطيئاً لينا فهو حسن الوزن ، وإلا فإن كان للصبي نبض شاب وبالعكس فالامر سهل والحال متوسط ، وإلا فسئ إن كان للصبي مثلًا نبض كهل ، وكذا الفصول والأمكنة والصناعة ، ومتى لم يحفظ النبض حاله من هذه فهو خارج الوزن مطلقاً ، فاذاً حالات الوزن أربعة ، وعلى هذا فلا فائدة لجعله جنساً مستقلًا ؛ لرجوع ذلك إلى الحركات . تاسعها : جنس الاستواء والاختلاف ، والمراد بالمستوى ما تساوت اجزاؤه والمختلف عكسه ، وكل اما في جزء نبضة أو نبضة كاملة أو نبضات متعددة ، وكل اما تحت جزء إصبع أو إصبع كاملة أو أكثر . عاشرها : المنتظم ، وأراد به كون الاختلاف المذكور واقعاً على نظم مخصوص ، كأن يختلف تحت الأولى مثلا ثم الثانية إلى النهاية ، ثم يعود كما كان دوراً أو ادواراً ، وهذا هو المنتظم المطلق أو لا يحفظ وصفاً اصلًا وهو مختلف النظام . هذا ما ذكره وفي الحقيقة الأصح عندي : إن الأجناس هي المقدار والحركة والاستواء والاختلاف خاصة ، والباقي متداخل كما عرفت . نعم ينقدح في النفس استقلال الخامس وإن ردّه بعضهم لما مر من تفاصيله . إذا عرفت ذلك فأعلم : أن في النبض طبيعة موسيقية لا يمكن استقصاء الاحكام منه بدونها وهي في الأكثر تخف الجنس التاسع ؛ لأن المركبات كلها عنه بالنسب الكائنة في الايقاع ، فلنقرر من احكامها ما يليق بهذا المحل ونكل تفاريعها إلى مواضعها من كتبنا وغيرها .